|
شهادة المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان وسجين الرأي
السابق
"التروزي
يحظيه"
العيون/الصحراء الغربية:10 أغسطس/ آب 2007
سكريتا ريا تجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان
CODESA
السجن لكحل "
بالعيون/
الصحراء الغربية
" مقبرة للأحياء الأموات "
شهادة المدافع الصحراوي عن حقوق الانسان وسجين الرأي
السابق
"التروزي يحظيه"
بعد الإفراج عنه بتاريخ 14 يوليوز 2007
من السجن لكحل بالعيون/الصحراء الغربية

أنا سجين الرأي الصحراوي السابق وعضو تجمع المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان، تعرضت للاعتقال السياسي
بمدينة الطانطان/جنوب المغرب بتاريخ 13 شتنبر2006 من طرف
عناصر الشرطة المغربية، الذين عملوا على اقتيادي في ظروف
غامضة ومهينة إلى مقر الشرطة القضائية بالعيون/الصحراء
الغربية، أين تم استنطاقي وتعذيبي من طرف مسؤولين في
الجهاز الأمني المغربي قبل الزج بي بتهم واهية بالسجن
لكحل بالعيون / الصحراء الغربية ، الذي عشت فيه ظروف
صعبة وحاطة بالكرامة الإنسانية لمدة 10 أشهر، وهي المدة
السجنية التي قضت بها هيئة غرفة الجنايات قضاء الدرجة
الثانية بعد أن كنت محكوما بسنة سجنا نافذة صادرة عن
قضاء الدرجة الأولى بمحكمة الاستئناف بالعيون/
الصحراء الغربية .
إنه وبصفتي معتقلا سياسيا، مررت بظروف صعبة وخطيرة
بالسجن لكحل بالعيون/ الصحراء الغربية رفقة باقي رفاقي
المعتقلين السياسيين الصحراويين ، هذا السجن الذي تنعدم
فيه أبسط الشروط الإنسانية، كما تغيب فيه القواعد الدنيا
لمعاملة السجناء، بل انه خارج التصنيف بالنسبة لإدارة
السجون المغربية إذ لا يتوفر حتى على الشروط الشكلية
والضمنية التي ينص عليها قانون 23\98 على علاته , حيث
وبالإضافة إلى معاناة السجناء بسبب سوء التغذية وقلة
المياه وانعدام الرعاية الصحية والاكتظاظ وغياب النظافة
والتهوية، فإن النزلاء يعانون من المعاملات السيئة من
طرف إدارة السجن، التي كثيرا ما تتدخل للاعتداء عليهم
بطرق وحشية، وبصفة خاصة على المعتقلين السياسيين
الصحراويين.
وبالرغم من محاولة المعتقلين السياسيين الصحراويين
بالسجن لكحل بالعيون التصدي للخروقات السافرة التي
يتعرضون لها يوميا والمطالبة بحقوقهم المشروعة ويتصدرها
التعامل معهم كمعتقلي رأي، فإن إدارة السجن كانت تقدم
على ممارسة التعذيب ضدهم وبشكل ممنهج يترجم نزعة
انتقامية وشوفينية بامتياز، والتي كثيرا ما يتم التنسيق
فيها مع الأجهزة الاستخباراتية الأمنية المغربية التي لا
علاقة لها بإدارة السجون .
وهكذا وبتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2006 " فوجئ "
المعتقلون السياسيون الصحراويون، وهم نيام بالغرفة 03
بحي " الغفران " بتدخل همجي وعنيف من قبل موظفي السجن
بمعية أكثر من 40 عنصرا ينتمون إلى فرقة خاصة بإدارة
السجون تعرف (
les paras،
والذين قدموا بعد أيام قليلة إلى السجن من أجل ترهيب
وتركيع المعتقلين السياسيين الصحراويين، الذين دشنوا
بداية حركة احتجاجية نضالية مشروعة للدفاع عن مطالبهم
العادلة، وكل هؤلاء كانوا يمارسون ساديتهم بإشراف مباشر
من" عبدالإلاه الزنفوري" مدير السجن لكحل
بالعيون/الصحراء الغربية.
ولم يقف الأمر عند حد الاعتداء علينا داخل الزنزانة، بل
تعداه إلى إخراجنا بالقوة إلى قاعة الزيارة، حيث تم
تكبيلنا بالأصفاد مع الكراسي لمدة تعدت 12 ساعات، عانينا
فيها من الضرب المبرح على جميع أنحاء أجسادنا ومن
الممارسات المشينة الحاطة بالكرامة الإنسانية، والتي
تدخل في دائرة الانتقام الأعمى منا بسبب أرائنا السياسية
.
وكان الجلادون يتعمدون إيذائنا والتلذذ بتعذيبنا واصفين
إيانا بأعداء " الوطن" و " الملك " و " الخونة " ... وما
الى ذلك من النعوتات الأخرى التي تعبر عن شوفينية قاتلة
يشحنون بها من قبل إدارة السجن لتطويعهم وتحويلهم إلى
أدوات تعذب وتتعسف وتغتصب وتقتل وتنفذ ...
أنهم قاموا بتوزيعنا على مجموعة من الغرف كإجراء عقابي
ومنعونا من الاتصال فيما بيننا وعرضوا أمتعتنا للإتلاف
والنهب فضلا عن الحصار الشديد المضروب على السجن واعلان
حالة طوارئ وسلبنا كل حقوقنا من تطبيب وإعلام ( اطلاع
على الجرائد ) وتغذية وفسحة إلى غير ذلك, ونتيجة لهذا
الوضع ودفاعا عن كرامتنا اضطررنا إلى خوض إضراب إنذاري،
تلاه إضرابا مفتوحا عن الطعام ، احتجاجا على الأوضاع
المزرية بالسجن وعلى التعذيب الممارس ضدنا وضد السجناء
الصحراويين، والذي دام أكثر من 33 يوما دون أن تعير
إدارة السجن أي اعتبار لمطالبنا أو لصحتنا التي بدأت
تنهار دون أن يباشر القضاء المغربي فتح تحقيق في الشكاوي
التي قدمناها وأكدتها عائلاتنا .
وبالرغم من ذلك، فإن إدارة السجون تمادت في محاصرتنا
والتنكيل بنا وتعريض الزنازن التي أصبحنا نفترش فيها
الأرض ، إلى التفتيش اليومي، بل قامت بمعاقبة السجينين
السياسيين الصحراويين "لحبيب الكاسمي" و"الحافظ
التوبالي" بعزلهما في زنزانة انفرادية ( الـكاشو ) ، كما
أن الشرطة المغربية تتعمد الاعتداء على المعتقلين
السياسيين الصحراويين خلال نقلهم من وإلى المحكمة
والمستشفى، كما وقع ل "الحافظ التوبالي"، "لحبيب الكاسمي"،
"أحميدات محمد سالم"و"عبد السلام اللومادي".
وبتاريخ 11 يوليوز 2007 وقبل ثلاثة أيام من إطلاق سراحي،
أقدمت عناصر من موظفي السجن على مداهمة الزنزانة 04 بحي
" الغفران " من أجل الاعتداء علينا مجددا، إذ تم ضربنا
واحتجاز حاجياتنا قبل أن يعمد المدير على إعطاء تعليماته
بنقلنا إلى قاعة الزيارة، حيث مورست علي وعلى كل من"
لحبيب الكاسمي"، "زغام غالي"، "الوالي أميدان"، " الحافظ
التوبالي"، " ديدا عبدالسلام"و "اللومادي عبد السلام"و"
بشري بن الطالب" و"هدي محمود الكينان" أصنافا متعددة
ومتنوعة من التعذيب دون رحمة وشفقة من جلادين ينتمون إلى
إدارة السجن.
ونفس العناصر التي عذبتنا سابقا هي التي باشرت الاعتداء
علينا بإشراف ومباركة من مدير السجن .
واعتبارا لجريمة التعذيب الممارس ضدنا بسبب معتقداتنا
فان معاناتنا تتضاعف كون عائلاتنا كابدت وتكابد الأمرين
أثناء زيارتها لنا بالسجن، حيث كثيرا ما يتدخل حراس
السجن لمنعهم من رؤيتنا والتعسف عليهم بطرق ووسائل مخلة
بالحياء أحيانا تصل إلى التحرش الجنسي ، بل يتم تعنيفهم
والاعتداء عليهم بالقوة بتنسيق مع فرق من رجال الشرطة
المغربية، والتي كانت تعمل على منع المعتقلين السياسيين
السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان من زيارتنا وتتبع
أوضاعنا المزرية والخطيرة بهذا السجن الرهيب.
وفي ذات السياق فان مسلسل المضايقات مايزال متواصلا إذ
وقبل مغادرتي للسجن بيومين، قام المدير المدعو"عبد الإله
الزنفوري" بتهديدي واستفزازي بكلام نابي وغير مسؤول، بل
وهددني بفتح ملف جديد وبتهم تبرر اعتقالي مجددا، وهذا ما
كنت أخشاه بعدما خرجت ورأيت سيارتين تابعتين للشرطة أمام
بوابة السجن وعناصر أمنية تحيط بجنباته بقيادة الجلادين،
عميد الشرطة "أبو حسن إيشي" وضابط الشرطة"عبد الحق
ربيع"، إذ استبدني شعور بالخوف لولا سعادتي برؤية من
أفراد عائلتي وزملاء مدافعين عن حقوق الانسان ( العربي
مسعود , ابراهيم الاسماعيلي ) تتنظر خروجي في جو طغى
عليه الحصار الأمني المشدد، اذ رافقتني مجموعة من
التشكيلات الأمنية حتى وأنا اتجه صوب منزل عائلتي بحي
معطلى الذي كان يشهد تطويقا امنيا مرعبا .
وبموازاة مع ذلك كانت أيضا إدارة السجن بالعيون تقوم
ليلا بالترحيل القسري للمعتقلين السياسيين ولمعتقلي الحق
العام، الذين يبدون تضامنهم مع المعارك النضالية
للسياسيين الصحراويين بعد أن تلفق لهم تهما واهية، كما
وقع ل"احمد الداودي"، و "الزبير الكارحي"، "محمد سالم
الكاسمي"، "أغضفن مناه" والمعتقل السياسي "ألمين بادا"
والمعتقل السياسي "لعروصي شوبيدة"، هذا الاخير تم نقله
مكرها إلى السجن المحلي بتزنيت، دون أن أنسى ترحيل
المعتقلة الصحراوية"مريم الركيبي" إلى السجن المحلي بايت
ملول ، كما أن القضاء المغربي لازال مصرا بتاريخ 01
أكتوبر 2007 على متابعة كل من المعتقلين السياسيين
الصحراويين"إبراهيم الصبار"، "أحمد السباعي"، "الحافظ
التوبالي"، "لحبيب القاسمي"، "أحميدات محمد سالم" و"عبد
السلام اللومادي" بسبب ترديدهم شعارات بمضمون سياسي
تجهر بالدعوة الى تقرير مصير الشعب الصحراوي بالمحكمة
وداخل السجن.
في وقت يظل فيه الشرطيان المتورطان في اغتيال المواطن
الصحراوي"حمدي لمباركي" في وضع مريح بعيدين عن الزنازن
المكتظة بالنزلاء، على اعتبار أنهما يقضيان مدة سجنهما
بإحدى مكاتب إدارة السجن والمدانين ب 10 سنوات حبسا
نافذا ، حيث يستفيدان من الزيارة طيلة الأسبوع بما فيها
يومي السبت والأحد وفي جميع الأوقات ( 24 \24 ) بمقر
إقامتهما ويتوفران على الهاتف النقال وجهاز الحاسوب
والصحن المقعر (parabole
)، ويتم نقلهما إلى المستشفى والمحكمة في ظروف مريحة
بدون أصفاد أو حراسة، وكأنهما نزيلان من الدرجة الأولى،
وهو ما يؤكد أن إدارة السجن تنهج سياسة التمييز ضد
المعتقلين السياسيين الصحراويين, الذين باتوا ممنوعين من
أبسط الحقوق، التي تحافظ على إنسانيتهم وكرامتهم،
باعتبارهم معتقلي رأي.
إنني وبعد بسطي لجزء من معاناتي، التي عشتها إلى جانب
رفاقي المعتقلين السياسيين الصحراويين، استغل هذه
الفرصة لاشكر ايما شكر المراقبين الدوليين، الذين تجشموا
عناء السفر بغية الحضور للمحاكمات السياسية ، كما أثمن
الدور الكبير، الذي يقوم به المحامون الصحراويون، الذين
يؤازروننا وكل المنظمات والجمعيات الحقوقية المغربية
والدولية ومن ضمنها : منظمة العفو الدولية وفروعها في
العالم ,الجمعية المغربية لحقوق الإنسان , اللجنة
الدولية لمناهضة التعذيب بسويسرا, المفوضية السامية
التابعة للأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان, المكتب
الدولي لاحترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية فرع
ايطاليا, جمعية أباء وأولياء المعتقلين والمفقودين
الصحراويين, اتحاد الحقوقيين الصحراويين , المجلس العام
للمحامين باسبانيا, ومنظمات انسانية وحقوقيين وقضاة
وقانونيين ومحامين ومثقفين وكتاب وأدباء وفنانين
ورياضيين وشعراء وسياسيين وحزبيين ونقابيين وجمعويين,
والذين ظلوا يتابعون عن كثب الوضع الحقوقي المتأزم
بالصحراء الغربية، دون أن أنسى الجماهير الصحراوية
والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، الذين يرصدون
عبر تقاريرهم معاركنا النضالية، التي نخضوها وعائلاتنا
والجماهير الصحراوية التي شكلت حاضنا منيعا لنا من أجل
معركة احترام حقوق الإنسان بالمنطقة.
ولا اريد ان ادع الفرصة تمر دون ان اسجل وبكل اعتزاز
تجربة المعتقلين السياسيين الذين مروا من هذا السجن
والذين اشتهروا لدى الرأي العام بمجموعة " 37 " إذ
استحضر كفاحهم وتضحياتهم التي ساهمت بشكل كبير في إماطة
اللثام عن جزء من هذا المعتقل السئ الذكر واستطاعوا أن
يحققوا مكاسب كانت بداية فعلية للتأسيس لظاهرة الاعتقال
السياسي, فبفضل بسالتهم اقنعوا العالم بان السجن لكحل
بالعيون هو مقبرة للأحياء الأموات والصور التي تسربت
ابان اضرابهم التاريخي عن الطعام ( 52 يوما ) دليلا
قطعيا يكرس هذه الحقيقة الساطعة .
واخيرا أوجه ندائ إلى الضمائر الحية في العالم بالتحرك
العاجل من أجل:
‑ تطبيق الشرعية الدولية واحترام إرادة الشعب الصحراوي
في تقرير المصير.
‑ إنقاذ المعتقلين السياسيين اصحراويين من هذا السجن
الرهيب " لكحل " ، و الضغط على الدولة المغربية من أجل
الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين من
السجون المغربية والبدء في حملة تحسيسية عالمية لإغلاق
السجن لكحل بالعيون .
‑ فتح تحقيق دولي في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والتي تمتد حتى ضد
سجناء سلبوا من حريتهم بسبب ممارسة حقهم في التعبير
والتظاهر والتنظيم .
- تفعيل شكاوي التعذيب ومساءلة المسؤولين عنه، مهما
كانت مسؤولياتهم بإدارة السجون ووزارة العدل المغربية .
- توسيع صلاحية المينورسو بالمنطقة لتشمل مراقبة
حقوق الإنسان .
- كشف تقرير المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة
المكلفة بحقوق الإنسان التي زارت الإقليم يومي 18 \ 17
ماي 2006 وإعمال توصياته لتتحمل الامم المتحدة مسؤوليتها
تجاه الوضع الكارثي والخطير لحقوق الانسان بالصحراء
الغربية .
ملحوظة :
أسياد السجن لكحل بالعيون \ الصحراء الغربية وجلادين
بامتياز :
1- عبد الاله الزنفوري : مــديـــر السجن
2- محمد المنصوري : رئيس المعقل
3- محمد البوعزيزي : نائب رئيس المعقل
4- عبد العالي البوعناني: نائب رئيس المعقل
5- عبد القادر ايت سوس: الاشغال العامة
6- عبد الرحيم الحروشي : المكلف بالبناء والاشغال
بالسجن
7- عبد الرزاق معتصم : المكلف بالزيارة وتفتيش
المؤونة
8- جمال بيروك : رئيس الحي أو رئيس المركز
9- عبد الحق وهبي : التفتيش
10-احمد الحراق : رئيس المكتب القضائي للسجن ( مدير
من الدرجة الثالثة )
11- يوسف المنور : نائب رئيس المكتب القضائي للسجن (
مدير من الدرجة الثالثة )
12- اسماعيل بشاري : رئيس مركز
13- ادريس بوطيب : ممرض
14- مصطفى العزيزي : ممرض
15- يوسف بوتغليظين : ممرض
16-عبد الحق فرطميس : انتقل الى سجن الرماني
17- عبد الحكيم : انتقل الى السجن المركزي بالقنيطرة
ورقة تقنية عن السجن :
مدير السجن : عبد الاله الزنفوري
رقمه الاداري : 24 \35
مدير من الدرجة الثالثة
رئيس معقل بالسجن المركزي بالقنيطرة سابقا
التحق بسجن العيون يوم 14 \01 \2007
معروف بسوابقه وسجله الاسود في تعذيب السجناء وقمعهم
عدد الحراس : 62 منهم 13 حارسة
عدد السجناء الاجمالي : 280
حي الاحداث ( القاصرين ) : 39
حي النساء : 20
المعتقلون السياسيون : 27
|